مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

97

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

وبعدتهم من الأنصار قال فانطلقت فدعوتهم فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع سلطانه المهروب إليه من عذابه النافذ أمره في أرضه وسمائه الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه عز وجل جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا وحكما عادلا وخيرا جامعا وشج به الأرحام وألزمها الأنام فقال عز وجل : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا . وأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي وأشهدكم اني زوجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة فجمع اللّه شملهما وبارك لهما وأطاب نسلهما وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن الأمة أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم قال وكان علي رضي اللّه تعالى عنه غائبا في حاجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد بعثه فيها ثم أمر لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بطبق فيه تمر فوضع بين أيدينا فقال انتبهوا فبينما نحن كذلك إذ أقبل علي رضي اللّه عنه فتبسم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال يا علي إن اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة وإنّي قد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة فقال علي رضيت يا رسول اللّه ثم إن عليا خر ساجدا شكرا للّه فلما رفع رأسه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بارك اللّه لكما وعليكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير الطيب قال أنس واللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيب » . ولم تضحك فاطمة رضي اللّه عنها بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه وسلم قط . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال إن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سارت إلى قبر أبيها بعد موته صلّى اللّه عليه وسلم ووقفت عليه وبكت ثم أخذت قبضة من تراب القبر فجعلتها على يمينها ووجهها ثم أنشأت تقول : ما ذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا